محمد بيومي مهران
15
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
تفسير بعض الأحداث ، أو تقديم وجهات نظر مختلفة ، قد نتفق معها أحيانا ، وقد نختلف معها أحيانا أخرى ، ولكنها في كل الأحوال مصادر إنسانية - وليست سماوية - ثم إنها ليست مصادر أصيلة في هذه الدراسة التي تبحث في « الدراسات التاريخية من القرآن الكريم » . وبعد : فلعل من حسن الطالع أن يسبغ اللّه فضله على صاحب هذه الدراسة ، وأن تشملها هي عناية الرحمن ، فتهيأ لها وسيلة النشر عن طريق جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لتخرجها إلى الناس في ثوب قشيب ، جزى الله القائمين بالأمر في هذه الجامعة الإسلامية عن صنيعهم الجميل هذا خير الجزاء . وأخيرا ، فهذا نوع جديد من الدراسة التاريخية ، تهيبت كثيرا قبل أن أخوض في غمار بحره المتلاطم ، ولكني وجدت آخر الأمر أن التردد ليس في مصلحة البحث العلمي في كل الأحوال ، ثم إنني ما زدت عن كوني باحثا يستحث خطاه في أول الطريق ، ومن ثم فعليه أن يضع لبنة في بناء هذا الصرح الشامخ ، وعلى غيره من الباحثين أن يضعوا لبنات أكثر قوة ، وأشد رسوخا ، حتى تأتي أجيال أخرى فتقيم صرح الدراسات التاريخية القرآنية ، كما أقامت أجيال سبقت صرح الدراسات اللغوية والفقهية وغيرها من الدراسات التي اعتمدت على محكم التنزيل ، فالقرآن الكريم كان - وما يزال وسيظل أبد الدهر - « لا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه » . وأملي من الله كبير أن تنال هذه الدراسة بعض الرضا . « وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » . محمد بيومي مهران